img

كيف يسير المناخ ؟ القيمة الفارقة .. حينما تتحدث بصوت مسموع !!؟

ما هو المؤثر في المناخ ؟

الحقائق .. أم الأرقام التي تنوب عن الحقائق ؟

كيف يسير المناخ ؟

وفق القيمة المتوسطة .. أم القيمة الشاذة .. أم القيمة الفارقة ؟

هل المحاكاة توازي الحقائق ؟

هل المناخ يسير بعكّاز واحدة ؟

هل الظاهرة الحقيقية في المناخ هي التغير بلا أصل ثبات أم هي الانحراف عن الثبات الذي صوره لنا علم الأرصاد الجوية الحديث بشكل خاص في الانحراف عن المتوسط ؟

::::

أسئلة تدور في خلَد الكثير ممن اقتحم الأرصاد الجوية عليهم حياتهم أو ممن مارسوا بأنفسهم الاقتحام على الأرصاد الجوية

حبا في استكشاف عالمه ومعالمه

إن أول شيء يجب أن تعلمه .. أن لغة الأرقام ﻻ تستطيع التخاطب مع الغلاف الجوي بذات الدقة والجمال الذي تبديه لك الخرائط الجوية المصدّرة بواسطة النماذج العددية

الواقع يختلف عما في المواقع

المحاكاة ليست تمثيلا للحقائق كاملة

أعني بالتخاطب : تمثيل ظواهر الغلاف الجوي الكثيرة بواسطة قوانين ومعادلات وأرقام وصور وألوان

القوانين … رياضية وفيزيائية وفي شتى العلوم .. هي أداة قياس لا أداة سيطرة

والقياس غير محيط بكل شيء

فلا تذهب بعيدا وتمثل بعض الظواهر المناخية الإقليمية أنها تؤثر في العالم أجمع

فأنت لم تحاكي المناخ ككل .. إنما مارست على المناخ وظواهره : الطريقة التجريدية

Abstract Method

إن كل المحاكاة التي تمت في الأرصاد الجوية قائمة على التجريد

ما هو التجريد … ؟ هو باختصار : يشبه المقدمة البسيطة عن كتاب كبير مكون من ملايين المجلدات .. تلك المقدمة ليست إلا ذاك الملخص اليسير لمحتوى لا يمكن الإحاطة به

والعجيب .. أن هذه المقدمة تجد من ينادي بصوت عالي أنها هي المناخ بكل تفاصيله

على الرغم من أنها تجريد ليس إلا .. تجريد لجزء يسير

وُلد التجريد في ظني من رحم مبدأ موس أوكام

وهو أحد المبادئ العلمية الفلسفية التي تنص على : تبسيط المعقد بإزالة التفاصيل غير الضرورية منه

هذا المبدأ هو الذي ضيّع الكثير من العلوم ونواتج العلوم

حتى وإن اختصر الكثير على العلماء وأنتج لهم حقائق … لكنها حقائق تمثل ثوبا مرقعا من قماش الواقع

المناخ والغلاف الجوي والأغلفة الأخرى بشكل عام … كلها ضرورية

ذلك المبدأ ضيّع التنبؤات أيا كان هدفها

إن المحاكاة التي تفرّع التنبؤ منها

ضاعت لأجل هذا السبب لفترة طويلة

:::

السؤال القائم والقاتم اللون

لكل محاكاة مادة تستنبطها من الظاهرة أيا كان نوعها ثم تعممها على هذه الظاهرة .. هذه المادة اسمها : البيانات .. فهل هي تمثل الظاهرة التي تمت محاكاتها تمثيلا تاما

؟؟؟

الإجابة كالتالي

تتلخص المعرفة المناخية القائمة على البيانات في ثلاثة أمور .. تم الاتفاق عليها بين أسرة الأرصاد الجوية ككل

وهي

المناخ المعتاد

المناخ المرصود

تطرف المناخ المرصود عن المعتاد

ربما تظنون كما يظن بعض متابعي الأرصاد الجوية أن القضية انتهت عند هذا الحد ؟

لا .. ولا .. ثم كم كبير من مفردة : ﻻ

ربما لم تسمع من قبل عن كيفية إنتاج تلك البيانات

لماذا ظهرت تلك البيانات بذلك الشكل الذي تراه ؟

لقد جاءت عن طريق القوانين والمعادلات حتى صاغها لك بتلك التقسيمات
التي أعدها خبراء الأرصاد الجوية

وهي نتاج ما يعرف علميا بالنظرية الأمامية التي ترتكز على التقسيم المبسط التالي

مَعْلمات النماذج ثم تدخل تلك المعْلمات في النموذج ثم تظهر البيانات إما على شكل
تنبؤ أو تحليل

ومنها أيضا خرجت النظرية العكسية التي ترتكز على التقسيم المبسط التالي

البيانات المستنبطة ثم تدخل البيانات في النموذج ثم تظهر البيانات مرة أخرى على شكل تنبؤ أو تحليل

:::

ولكن لتتعرف على حجم المشكلة واتساعها .. تعال واطّلع على هذه القضية التي تحصر كل ما مضى
في خناق ضيق

::::::::

:::::::

في هذا الرسم … يتبين لك حدود المعرفة البشرية لرحلة الزمن المناخي الطويل .. معرفتنا هي لما بين الأقواس فقط

جزء يسير قام البشر بتسجيله بالأدوات العلمية الحديثة وتسميته المناخ المعتاد

بقية الزمن المناخي لم يتم تسجيله سوى بتقديرات معظمها يختلط بعضه ببعض

أنت كإنسان .. لم تعتد من المناخ إلا مقدار حياتك فقط .. وكذلك التطرف الذي تسميه تطرفا أيها الإنسان ليس بتطرف حقيقي  إنما تطرف بالنسبة لك .. بينما المناخ يسير في رحلة طويلة

المناخ لم يتغير عن ثبات كما تظن .. إنما نحن الذين نشعر بأنه تغير .. هو سائر في رحلة طويلة .. لم نُحط إلا بالقليل اليسير منها .. الثبات جاء منا كبشر .. ليس من المناخ

إن تغير المناخ .. هو شعور بشري قبل أن يكون تغيرا مناخيا حقيقيا

هو شعور بشري .. نتج بسبب تدوين المناخ ببيانات تمت تسميتها : المناخ المعتاد

نحن لم نمسك من المناخ سوى حبل يسير .. لا نعلم أوله .. ولا ندري إلى أين سيذهب

::::::

السؤال اﻵن ربما بدأ يتضح لك شيئا فشيئا .. وتنقشع القتامة شيئا قليلا .. ولكننا سنعود للغموض مرة أخرى ونسأل : ما هي القيمة التي يتبعها المناخ حينما يتجاوزنا ويمضي ، أو حينما كان في الماضي ؟

هل هي : القيمة المتوسطة التي اكتشفنا بواسطتها ما نظن أنه هو المناخ المعتاد ؟

أم هي : القيمة الفعلية التي اكتشفنا بواسطتها المتوسط المناخي ؛ المناخ المعتاد ؟

أم هي : القيمة الشاذة التي اكتشفنا – وهكذا قالوا لنا – أن المناخ تطرّفَ بدلالتها لنا عن المناخ المعتاد ؟

:::::

لنضرب مثالا ليتضح السؤال .. وتزدان إجابته إشراقا

درجة الحرارة اليوم 45 درجة مئوية = بيانات مرصودة
:::
درجة الحرارة في مثل هذا اليوم من كل عام (42) درجة مئوية : بيانات متوسطة = المناخ المعتاد
:::
درجة الحرارة المتطرفة في مثل هذا اليوم عن المتوسط (3) درجات فوق المناخ المعتاد

هل تعلم أن المناخ المعتاد في مثل ذاك اليوم ليس 42 درجة .. وهل تعلم بأن القياس .. أعني قياس درجة حرارة الهواء لا يستقيم دائما إلا بشروط صعبة وغير واقعية .. وهي تزيل آثار درجة حرارة السطح من الهواء .. السطح الذي يعيش عليه الناس والكائنات الحية بأنواعها .. إن الغلاف الجوي ترتفع درجة حرارته بسبب حرارة السطح الذي يمر عليه أيضا فضلا عن تأثره بالإشعاع والعمليات الكيميائية المعقدة في الغلاف الجوي التي تدور حول علاقة الإشعاع بغازات الغلاف الجوي

وصحيح أخيرا .. أنه قد عاد العلماء لذلك وأنتجوا متغيرات جوية تخص قياس درجة حرارة السطوح المختلفة

:::
::
::
:::

الآن بعد أن اتضحت القيم الثلاثة أمامك .. هل تستطيع معي الغوص في أعمق نقطة أدخلها علم الرياضيات في الأرصاد .. وهي الأرصاد التي لم يكتمل نضجها تماما بعدُ .. أرصاد المستقبل .. التي ستضع

خلف ظهرها كل مفاهيم مدرسة بيرغن للأرصاد الجوية .. المدرسة النرويجية التي جاءت بالعجائب

في الأرصاد .. وتخرج منها الكثير من العلماء الذين أضافوا للأرصاد كما كبيرا من المفاهيم صحيحة وخاطئة أيضا

ستنتهي الجبهات الهوائية بشكلها النرويجي القديم .. سينتهي شيء أكبر من ذلك !!؟

إن المناخ يسير بقيمة مفقودة حتى اليوم .. من البيانات الأرصادية … وبالإمكان تدوينها بشكل مباشر في ضوء ما لدينا من بيانات مناخية .. وهي تبدو من أول وهلة غير مستفاد منها .. لكنها هي العميقة جدا

هي كل شيء

فهل تعلم ما هي ؟

إنها القيمة الفارقة .. إن المناخ يسير بقيمة الفرق بين الساعة والساعة وما بين الأمس واليوم .. بل ويسير بقيمة الفرق بين مئات السنين الماضية وبين الحاضر .. والحاضر يسير بقيمة الفرق بينه وبين مئات السنين في المستقبل

إن أكبر ظاهرة تحرك المناخ والغلاف الجوي بشكل أوسع .. هي ظاهرة الليل والنهار .. بطولهما وقصرهما تتحدد الكثير من ظواهر المناخ

الليل والنهار … مسؤولان عن تذبذب الرياح العرضية : الغربية والشرقية

وهما مسؤولان عن تذبذب الرياح الطولية : الجنوبية والشمالية

وجد بسببهما الصيف والشتاء

بقيادة الإشعاع الشمسي

إن الليل والنهار يشكلان موجات من الرياح العرضية تحدث يوميا .. والصيف والشتاء يشكلان موجات من الرياح الطولية تحدث موسميا

وقد حاول بعض العلماء إنتاج نماذج ﻻ تزال تعرف بالنماذج النظرية
يمثل الليل فيها مرتفعا جويا ضخما والنهار منخفضا جويا ضخما
نماذج نظرية فيها إهمال الكثير من صور انتقال الرياح التي نحن نعرفها
المقصود منها إثبات وجهة نظر علمية تتعلق بأن الدور الذي يلعبه الليل والنهار قيادي وكبير جدا

كل ذلك

القيمة الفارقة تشكله وتنظمه

إن القيمة المتوسطة .. ما يعرف بالمعدل المناخي .. ليست سوى شكل مشوه للمناخ .. وتتبعه القيمة الشاذة المتطرفة عنه

إنهما لا يمثلان المناخ فعليا
بالرغم من حبنا لهما

بينما القيمة الفارقة ﻻ تعترف بمتوسط محدد .. بل هي تقيس الحركة المتغيرة دون إخضاع التغير
لموسم قديم أو قيمة تشبه الأب للبيانات كالمتوسط الحسابي

المتوسط .. ﻻ يمثل المناخ أبدا

ربما يمثل مشاعرنا وأحاسيسنا التي اعتدناها

ولكن .. ما الذي يجعلنا نؤكد أنها تمثل المناخ الطويل جدا ونحن لم نحط إلا بجزء يسير منه
معرفة وإدراكا وتنبؤا وتحليلا

المتوسط الحسابي يشبه الطالب الممتاز في فصل كل من فيه من ذوي القدرات المحدودة .. فأصبح ذلك الطالب المتميز هو قائد الفصل وعنوانه ملغيا جميع الطلاب والفروق بينهم
وما يتميزون به

المتوسط الحسابي إنما هو نوع من الفلترة .. أسلوب الفلترة أسلوب فيزيائي ورياضي يقوم على تنعيم البيانات وانسيابيتها وإزالة النتوءات الشديدة منها التي تشوش عليك .. بحيث تصبح البيانات تدور حول متوسط محدد بقدر معيّن

فتبدو لك البيانات كأنها ملساء بعد خشونتها

البيانات الملساء هي التي ﻻ فروقات كبيرة فيما بينها .. والبيانات الخشنة هي التي تتسم بكم كبير من الفروق فيما بينها

أسلوب الفلترة ومنه أسلوب المتوسطات المتحركة كمثال .. بحيث تعطي متوسطا متنوعا بعدة درجات مختلفة

إن المتوسط الحسابي والفلترة ككل .. قضى على أهم قيمة يمتلكها مناخ كوكب الأرض .. هي القيمة الفارقة

هي أهم قيمة تعتبر عادلة في تمييز الفروق بين المناخ وأجزائه المتنوعة

والإنسان والكائنات الحية عموما … يحسون بسرعة بالقيمة الفارقة بين اليوم والأمس
وﻻ يهمهم كثيرا الإحساس بقيمة التطرف عن المتوسط بين العام الماضي واليوم بالرغم من اكتشاف ذلك عبر القيمة الفارقة أيضا

ربما ﻻ يعود الماضي .. والمعضلة الأكبر .. ربما يكون المستقبل أفضل أو أسوأ من الماضي والحاضر

فلماذا نجرّ المناخ القادم في المستقبل بحبل من القيمة المتوسطة المبنية على الماضي ؟

وهنا تكمن أهمية المعرفة بالقيمة الفارقة

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

لو جئنا إلى ختام هذه المقالة المزعجة أحيانا .. بنقطة ممتعة لكم

أُجري لقاء مع أحد خبراء مركز أمريكي للمتابعة والتحذير من الطقس الخطر في
الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فسُئل سؤالا : لماذا هي الأعاصير القمعية التورنيدو ﻻ يمكن التنبؤ بها ؟

فقال : لأن قوتها المدمرة غالبا حول مستوى من السطح أقل من ارتفاع 50 متر .. ومعظم القياس في هذا المستوى صعب جدا لأنك ستصطدم بالمباني والطرق فلا تستطيع القياس .. باختصار هو يسير في منطقة صعبة جدا على القياس !!؟

::
::

وأقول

لذا خرجت مراكز علمية عملاقة لمحاكاة الرياح .. كقوة خفية دافعة للمناخ .. قوة تعتمد على قوة كبيرة في المناخ وهي الحرارة تنتجان ظواهر شديدة القوة .. تعصف بالكثير من مظاهر الحياة حول كوكب الأرض

من بين هذه المراكز .. مركز .. كلف كندا 23 مليون دولار .. يختص بمحاكاة الرياح .. وإجراء تجارب حقيقية على رياح هائلة تشبه دوامات التورنيدو في هذا المبنى الجميل الذي يعمل فيه الكثير من العلماء المسلمين بجانب العلماء الغربيين

::
::

لكن كل هذه المحاكاة ستضيع إن لم تلتفت للقيمة الفارقة

أعاصير التورنيدو .. تنشأ وتنشط وتتجه بالقيمة الفارقة

كل الظواهر المناخية تنشط وتسير وتتشكل بواسطة القيمة الفارقة

حتى تذبذب مادن جوليان والذي يطلق رياحا عالمية تنتشر في كوكب الأرض وتغير من سرعة دوران كوكب الأرض وتغير من محور واتجاه الدوران في الفضاء وتغير من طول اليوم الأرضي فتتغير لأجلها المحيطات وتضطرب وتصاب بما هو أشبه بالانبعاج الذي يرفع من مستويات سطح البحر كثيرا خصوصا مع أوقات المد والجزر العظمى

::::

هيه .. أنت يا صاحبي !!؟ لقد وصلتَ إلى أسرار تذبذب مادن جوليان العميقة والتي تجعله ينشط ويخمل

إنها القيمة الفارقة .. لو لم توجد هذه القيمة لما وجد هذا النشاط العملاق يكتسح كوكب الأرض

الحبل الرقيق والسر العميق الذي يسير عليه المناخ في كوكب الأرض

القيمة الفارقة

فرق بين ليل ونهار .. فرق بين طبقات عليا وطبقات سفلى .. فرق بين جهات أفقية وأخرى رأسية .. فرق بين جهة وأخرى .. فرق بين كتلة وأخرى

أن تبقى القيمة الفارقة هي الأساس في القياس ﻻ القيمة المتوسطة .. مطلب شديد الإلحاح للحصول على مناخ مترابط الأجزاء … متجدد .. لا ينتمي لمتوسط يمثل الأب الكبير لمجموعة من الصغار

باختصار

القيمة الفارقة تعطي المناخ حقيقته التي غيّبها عنك المتوسط

::

هل تعبت من القراءة .. نتوقف ..ونراك قريبا بإذن الله

كتبه : خالد العتيبي

كلمات متعلقة

طبقة الستراتوسفير (المتكور الطبقي)

علم الفلك الغلاف الجوي للارض طبقة الستراتوسفير...
اقرأ المزيد

26 مايو 2017 - 9:57ص
ads

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ads
ads
ads

خدماتنا

أعلن معنا

20 مارس، 2015
ads
ads
ads

جميع الحقوق محفوظة لمركز العربي للطقس والمناخ ٢٠١٧