img

أنواع المنخفضات الجوية

يعتبر المنخفض الجوي من أهم العوامل الديناميكية الفعالة في حالة الطقس وهو المسؤول بدرجة كبيرة عن التقلبات المصحوبة بالحدة وعدم الاستقرار عند نشأته في أية بقعة على سطح الأرض ، ولهذا سيطرت المنخفضات الجوية على اهتمام علماء الطقس لفترة طويلة ، فنجد أنها تتابع على مدار الساعة وترسم لها الخرائط بهدف التعرف على سلوكها وتتبع التغيرات التي تحدثها وبالتالي التنبؤ بما يمكن أن تسببه من تأثير على حياة الإنسان .

المنخفض الجوي ظاهرة جوية طبيعية تتعلق بالغلاف الجوي تنشأ عندما يهبط ضغط بقعة كبيرة من هذا الغلاف الغازي لسبب من الأسباب بالنسبة للمناطق المحيطة بها .

على ذلك يمكن أن ندرك أن المنخفض الجوي غير قابل للمشاهدة بالعين بسبب كونه جزءا من غلاف جوي شفاف ولكن من الممكن الإحساس بتأثيراته المختلفة على الطقس ، من اضطرابات وظهور سحب وهطول وغير ذلك من مظاهره ، ومن حيث الاتساع أو الحجم الذي يحتله منخفض جوي فالأمر يحتاج إلى سعة مخيلة كبيرة لأن اتساع المنخفض الجوي ضخم للغاية حيث يبلغ في المتوسط 1600 كم أو اكثر أما ارتفاعه العمودي فهو قليل مقارنة باتساعه حيث يكون أقل من 20 كم عادة .

وفي تعريف المنخفض الجوي يمكن لسؤال أن يطرح نفسه بشكل مباشر حول الأسباب التي تولد هبوطا للضغط الجوي في بقعة معينة من الغلاف الغازي دون البقع المجاورة .

إن الإجابة على ذلك تتمثل في بند واحد أساسي وهو ما يعرف بعملية الصعود ونقصد بها عملية صعود الهواء إلى الأعلى بكميات كبيرة وهذه العملية تشبه عملية شفط أو تفريغ تتم من الأعلى للهواء الموجود في الطبقات السفلية وعملية الصعود هذه يمكن أن تتم في الطبيعة بإحدى الآليات الآتية :

1. الصعود بفعل تيارات الحمل .
2. الصعود بتأثير الجبهات الهوائية .
3. الصعود بفعل الاصطدام بالتضاريس الطبيعية العالية مثل الجبال والسلاسل الجبلية المرتفعة .

أنواع المنخفضات الجوية

وعلى ذلك تقسم المنخفضات الجوية إلى عدة أنواع حسب طريقة الصعود التي شكلت المنخفض الجوي ولهذا السبب يمكن أن نتعرض للأنواع الآتية من المنخفضات الجوية حسب طريقة التقسيم هذه :
1. المنخفض الجوي الحراري .
2. المنخفض الجوي الجبهي .
3. منخفضات الجبال .

من الممكن طبعا أن يطرح سؤال آخر حول مصدر الطاقة التي تسبب عملية الصعود والجواب على ذلك بكل بساطة من الشمس حيث أن الطاقة الشمسية تختزن في الكتل الهوائية المدارية وتتحرر من جديد في المنخفضات الجوية على شكل طاقة ميكانيكية .

المنخفض الحراري

المنخفض الحراري عبارة عن منخفض جوي سبب تشكله يعود إلى صعود الهواء على مساحات واسعة عن طريق تيارات الحمل المتولدة بالتسخين العالي لسطح الأرض مما يحدث هبوطا في الضغط في تلك المنطقة .

ومن المنطقي أن النطاقات الجغرافية التي تتشكل فيها المنخفضات الحرارية هي تلك التي تتمتع بدرجة عالية لسطح الأرض حيث يسخن الهواء الملامس لسطح الأرض ويصعد بسرعة كبيرة وكميات هائلة فوق مساحات شاسعة مما يحدث الظاهرة الانخفاضية ، ومن أكثر المناطق تأهلا لذلك المناطق الإستوائية وكذلك الجزر الصخرية الواسعة المحاطة بالماء ، كما أن هذه المنخفضات تتولد فوق سطح المياه شتاء بسبب اختلاف الخصائص الفيزيائية الحرارية للماء واليابسة فمثلا يتشكل المنخفض الحراري الموسمي فوق شبه القارة الهندية نتيجة للعملية السابقة الذكر .

عند تكون هذه المنخفضات ترافقها ظروف عدم استقرار جوي من مثل ازدياد في سرعة الرياح وتشكل السحب الركامية والهطول الغزير ، وفي كثير من الأحيان تصاحب هذه المنخفضات رياح حارة جافة محملة بالغبار كما هو الحال في رياح الخماسين التي تستثار بفعل منخفض جوي حراري .

المنخفض الجبهي

بداية يعتبر المنخفض الجبهي من أهم أشكال المنخفضات الجوية بسبب سعة انتشاره وتعدد تأثيراته على حالة الجو بشكل عام وهو النوع الذي نقصده بشكل عام عندما نكتفي بقولنا منخفض جوي دون ذكر النوع .

يمكن تعريف هذا النوع من المنخفضات بأنه منخفض جوي سببته الجبهات الهوائية بفعل عمليات الصعود الهائلة للهواء الدافئ فوق الهواء البارد والمرافقة لنشوء الجبهات .

ومن أهم شروط حدوث هذا النوع من المنخفضات الجوية ما يلي :

1. وجود كتلتين هوائيتين دافئة وباردة بحيث يكون الفرق بين درجتي الحرارة فيهما واضحا وليس صغيرا .
2. أن تتحرك الكتلتان باتجاهين متعاكسين بحيث تتلاقيان معا .
ولا يكفي شرط واحد مما ذكر لتكون المنخفض الجبهي بل يجب توافر الشرطين معا ، فمثلا تتلاقى كتل هوائية ناتجة من الرياح التجارية من نصفي الكرة الأرضية ويشكل تلاقيهما شبه جبهة بسبب صغر الفرق في درجتي الحرارة فلذلك لا يتشكل منخفض جوي من مثل هذا التلاقي .

كما أن حرارة المياه في المحيطات تختلف عن تلك لليابسة طوال العام لأسباب عديدة معروفة وبالتالي تنشأ فوق كل منهما كتلة هوائية مختلفة في خصائصها عن الأخرى ومع ذلك لا يتشكل منهما منخفض جوي والسبب ان كل كتلة منهما تتحرك في اتجاه مختلف ولا تتلاقيان في معظم الأحوال .

المظاهر الجوية المرافقة للمنخفض الجوي

أ. قبيل نشوء الجبهة الدافئة يحدث هبوط للضغط الجوي ويطرأ ارتفاع ما في درجة الحرارة بسبب اندفاع الهواء الدافئ ، ويحدث تغير في اتجاه الرياح وتظهر في السماء سحب سمحاقية عالية وتدريجيا تتولد سحب أقل ارتفاعا حتى تظهر السحب الركامية التي تبدأ بالهطول على هيئة أمطار وتتزايد هذه الزخات عند مرور الجبهة الدافئة ، والشكل المجاور يوضح هذه المراحل .

ب. بعد مرور الجبهة الدافئة يتدفق الهواء الدافئ خلفها وعند سيطرته يصبح الجو صحوا ولكن السحب تبقى ظاهرة وقد يحدث هطول مطر خفيف على هيئة رذاذ ، ولكن بشكل عام يكون الجو حسناً ودافئاً ويستمر الحال هكذا ليوم أو أكثر حسب سرعة المنخفض الجوي وحجمه ، ثم تأتي عقب ذلك الجبهة الباردة .

ج. قبيل عبور الجبهة الباردة يلاحظ انخفاض واضح في درجة الحرارة وتظهر سريعا السحب الركامية العالية ، ثم تأتي بعدها السحب الركامية المنخفضة والتي تبدأ بالهطول الغزير المصحوب بالعواصف الرعدية ، ويلاحظ أيضا انخفاض في الضعط الجوي واضطراب الرياح بشدة وإذا كانت الكتلة الباردة من أصل قطبي أو متجمد فإنها تسبب تساقط الثلوج .

د. بعد عبور الجبهة الباردة تؤثر الكتلة الباردة لفترة زمنية محدودة فيظل الجو باردا والسماء تغطيها السحب وقد يحدث هطول خفيف أحيانا ويتشكل صقيع في الصباح ، ثم يتحسن الجو تدريجيا بتزايد درجة الحرارة واعتدال الطقس عموما وذلك يكون المنخفض الجوي قد غادر المنطقة أو تلاشى .

المنخفض الضحل والمنخفض العميق

تطلق تسمية المنخفض الضحل على المنخفض الجوي إذا كان الفرق في الضعط الجوي بين مركزه ومحيطه قليلا ، أما إذا كان الفرق بارزا وعاليا فيسمى منخفضا عميقا ، ومن الطبيعي أن المنخفض الضحل يسبب ظواهر مخففة لما ذكرناه من قطاعات مختلفة مرافقة له ، أما إذا كان عميقا فإن الظواهر المرافقة له تكون عنيفة وشديدة الأثر ، ويكفي أن نذكر أن الأعاصير العروفة بعظم تدميرها ليست إلا منخفضات جوية عالية الإنحدار وعميقة جدا ، ويستطيع القارئ أن يجد بسهولة أسماء عالمية مثل التيفون والهوريكون والسيكلون وهي اسماء لأعاصير أو منخفضات جوية عميقة وذات مساحة صغيرة ، ولكنها مشهورة بتدميرها البليغ عندما تؤثر في منطقة ما ، ادرس الصور المرفقة مع هذا النص للتعرف أكثر على طبيعة المنخفضات الجوية العميقة.

المنخفض العميق
المنخفض الضحل

حركة الرياح حول المنخفضات الجوية

يمكن النظر إلى المنخفض الجوي داخل الغلاف الغازي كمثال حوض المغسلة التي تم ملؤها بالماء بعد وضع السدادة على فتحة تصريف المياه ، ثم نزع السدادة بشكل مفاجئ ، عند ذلك كيف سيتصرف الماء ولماذا فعل ذلك ؟ إن هذا التشبيه يقارب المنخفض الجوي إلى حد بعيد (ولكن بالمقلوب) !!

فالمنخفض الجوي يستقطب الرياح من المواقع المجاورة له لأنه يشبه ثغرة هوائية في الغلاف الغازي وينبغي على الهواء المجاور لهذه الثغرة أن يملأها ويتماثل معها في قيمة الضغط بحكم قوانين وسلوك الموائع المعروفة ، وعلى ذلك فإذا افترضنا أن النقطة (م) هي مركز لمنخفض جوي في الغلاف الغازي فمن المفترض أن تتحرك .

الرياح من جميع النقاط المجاورة للدخول إلى هذا المركز حسبما يوضح الرسم الأول .
اعتبر أن كل سهم يمثل كمية متجهة من الرياح نحو مركز المنخفض الجوي
إن الرسم صحيح تماما وسيمثل اتجاه الحركة الفعلية للرياح حول المنخفض الجوي وسيكون انسياب الرياح افقيا وخطيا بشكل واضح ولكن هذا الأمر لا يحدث في الطبيعة بمثل هذا المنطق البسيط والسبب وراء ذلك هو مجموعة القوى التي تؤثر في اتجاه حركة الرياح وسرعتها وعلى رأسها قوتان اثنتان هما قوة كوريوليس وقوة الاتجاه السطحي والأولى تأثيرها هو الأهم (راجع عن قوة كوريوليس السابق شرحها) .

حركة المنخفضات الجوية

من الصعب أن نخضع خصائص وسلوكيات المنخفضات الجوية لمجموعة من القواعد الثابتة التي تحكمها لأن تشكل المنخفضات الجوية يتم في ظروف مختلفة تقود إلى اختلافات واسعة في طبيعة حركاتها وتأثيراتها كما أن هنالك مجموعة كبيرة من القوى التي تؤثر في حركة المنخفضات الجوية أثناء انتقالها ، ومع ذلك يمكن استخلاص مجموعة لا بأس بها من الملاحظات العامة حول خصائص المنخفضات الجوية الحركية والتي يمكن اعتبارها جزئيا بمثابة خصائص عامة لها .

1. تتحرك المنخفضات الجوية المتولدة فوق سطح الكوكب بشكل عام من الشرق إلى الغرب مع ميل نحو القطبين خاصة عندما تصل في حركتها إلى اليابسة حيث تبطئ سرعتها ، كما لوحظ أن هذه المسالك تنتقل مع تحرك مناطق الضغط العامة نحو الشمال والجنوب تبعا لحركة الشمس الظاهرية .

2. عندما تتحرك المنخفضات الجوية فوق المسطحات المائية تكون سرعتها أكبر مما هو على اليابسة بسبب فعل الاحتكاك .

3. قليلا ما تكون طبيعة مسير المنخفضات خطية مستقيمة فهي منحنية في معظم الحالات عند الربط بين مراكز المنخفضات في أوضاعها المتتابعة .

4. فيما يتعلق بسرعة حركة المنخفض الجوي فهي غير محددة كما أنها غير ثابتة فقد يستقر المنخفض الجوي في مكان واحد عدة أيام بسبب ظروف معينة كما أنه قد يسرع فوق نطاقات اخرى ، غير أنه يمكن ذكر بعض الملاحظات حول السرعة فمثلا تكون سرعة حركة المنخفض الجوي أكبر في فصل الشتاء مقارنة بالصيف ، والمنخفضات العميقة اسرع من الضحلة ، وتقل سرعة المنخفض كلما اقترب من نهايته ، وبشكل عام يمكن القول مع كثير من التحفظ بأن معدل سرعة المنخفض تتأرجح بين 20 – 30 كم في الساعة الواحدة أي ما قيمته 600 كم في اليوم .

هل يقتصر تأثير المنخفضات الجوية على المشاهدات الجوية التي نألفها في فصل الشتاء ، أم أن لها تأثيرات أخرى أكبر من ذلك ؟

في الواقع إن المنخفضات الجوية لها تأثيرات تمتد أبعد من مجرد مشاهدة هطول واضطراب في حركة الرياح داخل مدينة أو منطقة جغرافية معينة ، فقد يكون من المثير أن نعرف أن جميع أشكال الرياح الدائمة والموسمية هي رياح متحركة بفعل منخفضات جوية ، وحركة الرياح العامة فيما يعرف بالدورة العامة للرياح هي نتاج تأثيرات المنخفضات الجوية على سطح الكوكب ..

وتسمى الرياح التي تهب بشكل دوري رياحا موسمية أو محلية ويطلق عليها في كل منطقة من العالم اسما خاصا بها تبعا للظروف والخصائص الجغرافية في تلك المناطق

كلمات متعلقة

ads

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ads
ads
ads

خدماتنا

أعلن معنا

20 مارس، 2015
ads
ads
ads

جميع الحقوق محفوظة لمركز العربي للطقس والمناخ ٢٠١٧