img

بين المرتفع المداري والمنخفض الموسمي الهندي تاهت الارصاد الجوية

حقيقة كثر الحيث عن المرتفع المداري الذي يسيطر على الأجواء هذه الأيام و كأنه زائر غريب في حين انه يعد أحد اللاعبيين الأساسيين في مناخ المنطقة.. عموما و بما اننا نمر بمرحلة استقرار دعوني اتطرق للمرتفعات الجاثمة على المنطقة. تعد هذه المرتفعات من ضمن منضومة مناخية كبرى تحفظ التوازن لكوكب الأرض و لم توجد عبثا.. سبحان الله… لو أمعنتم النظر قليلا لوجدتم ان اغلب الصحاري متواجدة بالقرب من خط العرض 30 شمال و جنوب جنوب خط الاستواء… مثل الصحراء الكبرى و صحراء شبه الجزيرة العربية و صحراء نيفادا في الولايات المتحدة و الصحراء ثار الموجودة على الحدود الهندية الباكستانية شمال خط الاستواء. اما جنوبه فمن الصحاري المشهورة صحراء اتكاما في امريكا الجنوبية اذا لم تخني الذاكرة والتي يقال انها لم تتلقى الأمطار لمئات السنين و هي اجف صحاري العالم على الاطلاق حسب بعض المجلات العلمية( اضف الى المرتفع هناك سبب آخر في جفافها و هو تيار بحري بارد يمر بالقرب من سواحل البيروHumboldt Current ) كذلك صحراء ناميبيا في الجزء الجنوبي من افريقيا و صحراء استراليا. هذه الخارطة توضح صحاري العالم.. ز يمكن ملاحظة انها على نفس الخط تقريبا..

 

 

 

 

 

ان ما يتلقاه سطح الأرض من طاقة إشعاعية شمسية قصيرة، يشع بدورة طاقة حرارية إشعاعية أرضية على شكل أشعة تحت حمراء تنطلق نحو الفضاء. وقد وجد أن ما تكتسبة العروض المدارية والاستوائية من حرارة بواسطة الاشعة الشمسية يزيد عما تفقده من طاقة إشعاعية، في حين يكون هذا الوضع معكوساً في الدوائر القطبية فهي تفقد من الطاقة أكثر مما تكتسب. المنطقة التي يحدث فيها اتزان بين المكتسب و المفقود من الطاقة الحرارية هو خط العرض 37 درجة شمال و جنوب خط الاستواء..

لكن لو فكرنا قليلا لوجدنا انه لا تصبح العروض الاستوائية والمدارية أكثر حرارة مما هي عليه رغم زيادة الاشعاع الشمسي، و لا تزداد العروض القطبية برودة رغم نقص الاشعاع الشمسي لماذا يا ترى؟؟ هنا يظهر التنظيم العجيب و القدرة الالهية في خلق الارض.. فوجد ان الغلاف الجوي به دورة عامة تعمل على تبادل ونقل الطاقة وتوازنها بين هذه العروض، فعند العروض الاستوائية الحارة يرتفع الهواء الدافئ إلى طبقات الجو العليا ويتدفق بإتجاة القطبين حاملاً معه طاقة حرارية من العروض الدافئة ذات الطاقة الحرارية الكبيرة الفائضة إلى العروض القطبية الباردة التي تعاني من عجز الطاقة الحرارية. بينما يتدفق الهواء القطبي البارد بإتجاة العروض المدارية والاستوائية كما في الشكل التالي…

 

 

 

 

 

ويمكن ملاحظة عمليات نقل الطاقة وتبادلها بواسطة الرياح بوضوح في نصف الكرة الشمالي خلال فصل الشتاء في العروض الوسطى ، التي تشكل نطاقاً انتقاليا بين العروض الدنيا والعليا ، حيث يصاحب هبوب الرياح الجنوبية ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بينما يصبح الجو بارد عندما تهب الرياح الشمالية .

هذه المرتفعات عادة ما تتكون بشكل شبه دائم عند خطوط العرض 30 درجة شمالا و جنوبا فالتيارات الصاعدة بالقرب من خط الاستواء تخترق طبقة التروبوسفير واصلة إلى حد التروبوبوز و تتجه شمالا و جنوبا نحو القطبين.. و كلما ابتعدت هذه التيارات عن خط الاستواء زادت سرعتها بسبب محافظتها على زخمها الزاوي وتبدأ بالانحراف نتيجة ما يعرف في الفيزياء بقوة كوريوليس جهة اليمين في النصف الشمالي من الأرض وإلى اليسار في النصف الجنوبي مشكلة رياح غربية عالية سريعة وما أن تصل إلى دائرة عرض 30 درجة شمالا و جنوبا (بين 28 و 45 شمالاً وجنوبا)ً حتى تصبح سرعتها وانحرافها على أشدها . ويساعد في ذلك أيضاً التبادل الحراري الشديد بين أجواء العروض الدنيا والعروض الوسطى، حيث تتناقص درجة الحرارة بشدة بإتجاة القطبين و هنا يظهر ما يعرف بالتيار النفاث الغربي شبة المداري (Subtropical Westerly Jet Stream)

يصبح الهواء الاستوائي المتجه في طبقات الجو العالية نحو القطبين باردا وكثيفا ويأخذ بالاحتشاد كلما اتجه شمالا لانتقاله من فوق دوائر عرض كبيرة إلى دوائر عرض أصغر تدريجياً . ويبلغ هذا الاحتشاد ذروته عند درجتي العرض 30ْ شمالاً وجنوباً في التيار النفاث الغربي شبه المداري الشمالي والجنوبي. ونتيجة لهذا الإحتشاد الهوائي يأخذ الهواء بالهبوط ببطء من قاعدة التيار النفاث إلى سطح الأرض مشكلاً حزامين من الضغوط المرتفعة شبه المدارية ( Subtrobical Highs ) العميقة حول درجتي العرض 30ْ شمالاً وجنوباً. أثناء هبوط الهواء الذي يستغرق حوالي3 أسابيع ليهبط من ارتفاع 12كم إلى ارتفاع 3كم تتحول طاقته الكامنة تدريجياً إلى طاقة حرارية محسوسة فيتسخن الهواء ذاتياً فيصبح جافاً ومجففاً يمتص الرطوبة الجوية فتنعدم الغيوم وتظل السماء صافية دائماً مما يساعد على ازدياد درجة حرارة سطح الأرض. وتسود فوق العروض شبه المدارية حالات من الإستقرار الجوي والإنقلاب الحراري تجهض حركات الهواء السطحية الصاعدة بالرغم من ارتفاع درجة حرارته وتمنع الضغوط المرتفعة دخول الهواء إلى هذه العروض. الخارطة المرفقة توضح مكان تواجد المرتفعات بشكل شبه دائم بالقرب من دائرة العرض 30 و القطبين و المنخفضات الشبه دائمة على دوائر العرض 60 و خط الاستواء..

 

 

 

 

الكاتب نجم سهيل 

كلمات متعلقة

أنواع المنخفضات الجوية

يعتبر المنخفض الجوي من أهم العوامل الديناميكية...
اقرأ المزيد

8 يوليو 2017 - 6:49م
ads

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ads
ads
ads

خدماتنا

أعلن معنا

20 مارس، 2015
ads
ads
ads

جميع الحقوق محفوظة لمركز العربي للطقس والمناخ ٢٠١٧