img

معالم عربية مدهشة من السماء

رأيت الغيوم وظلالها الخفيفة على الأرض العزيزة البعيدة، بدا الماء مثل بقع داكنة تلمع قليلاً، وعندما نظرت إلى الأفق رأيت الانتقال المفاجئ والمتغير من سطح الأرض ذي الألوان الفاتحة إلى السماء مطلقة السواد. أدهشني غنى الأرض بالألوان وهي محاطة بهالة زرقاء شاحبة تتحول تدريجياً لتصبح فيروزية، وتشتد زرقتها إلى لون البنفسج ثم تتلاشى في ليل مظلم كالفحم الأسود. يا له من جمال!
بمثل هذه الكلمات وصف يوري غاغارين كوكبنا. دهشة أول إنسان يشاهد الأرض من الفضاء الخارجي قبل أكثر من نصف قرن ستصيب كل من لحقه، وتصل ذروتها مع جيمس إروين الذي خطا على القمر فيما عيناه معلقتان على الأرض التي بدت «كزينة شجرة عيد الميلاد، جميلة دافئة هشة تنبض بالحياة، وإذا لمستها بإصبعك ستنهار وتتداعى».
 
لا أحد يستطيع مقاومة جمال الأرض وهو يراها من علو، ولعل الصور التالية لمعالم عربية مدهشة من السماء لا تكون مجرد “نظرة فوقية” بل تعكس فهماً حقيقياً لإنجازاتنا الهندسية على الأرض وإدراكاً لحجم الأثر الذي نطبعه على ما يحيط بنا. من الحقول الدائرية في السعودية وصولاً إلى عين الصحراء في موريتانيا، نستكشف في عشر صور مميزة بعضاً من أهم المواقع في العالم العربي التي تجمع الكثير من المتناقضات.
 
 
دوائر في الصحراء
هذه ليست أسطوانات حاسوبية مصفوفة بجانب بعضها البعض، بل هي عبارة عن دوائر مزروعات تُسقى بمياه جوفية اعتماداً على طريقة الري المحوري. ري حقول القمح في منطقة حائل السعودية بهذه الطريقة يوفّر في استهلاك المياه، ولكن ذلك غير كافٍ لتحقيق الاستدامة، فالمياه الجوفية في المنطقة تراجعت بنسبة 80 في المئة خلال العقود القليلة الماضية. ومع معدلات هطول مطري لا تتجاوز 200 ملم في السنة، فإن الحوض المائي لا يستطيع التجدد ليعوّض النقص الحاصل في المياه.

أكبر مدينة عامودية
بارتفاع 828 متراً، يُعد برج خليفة في إمارة دبي أعلى بناء في العالم، وقد استغرق بناؤه خمس سنوات بكلفة بلغت 1.5 بليون دولار. يتكون البرج من 200 طابق وصممت واجهاته لمقاومة درجات الحرارة المرتفعة وتوفير الوقاية من أشعة الشمس وتحمل العواصف الرملية الشديدة. يعتمد نظام التكييف في البرج على سحب الهواء من الطوابق العليا حيث يكون أكثر برودة ونظافة، أما الرطوبة المتكثفة فيجري جمعها وضخها لري الحدائق المحيطة التي تبلغ مساحتها 190 ألف متر مربع.
 

مقبرة الإطارات
خمسة وعشرون مليون إطار سيارة مستهلك تجمعت كلها في مكان واحد لتسجل رقماً قياسياً، أكبر مقبرة إطارات في العالم. موقع إرحية بمنطقة الصليبية الكويتية يحتوي تجمعاً هائلاً للإطارات بحيث يمكن رصده من الفضاء. المشكلة هنا لا تقتصر على إشغال مساحات واسعة وإنما في المخاطر التي قد تنجم عن احتراق الإطارات، فحرائقها لا يمكن إطفاؤها بسهولة وهي تطلق أدخنة سامة تنتشر لمسافات بعيدة. الحكومة الكويتية لحظت هذا العام مشروعاً لتأهيل المنطقة بالتعاقد مع شركات لتدوير الإطارات تمهيداً لاستغلال الأرض في تشييد منطقة سكنية.

سحب سوداء
تتميز آبار النفط في ناحية القيّارة بمحافظة نينوى العراقية بأنها ذات نفط ثقيل يحتوي على تراكيز مرتفعة من الكبريت، وقد كانت هذه الآبار تحت سيطرة تنظيم الدولة حتى خروجه من المنطقة في صيف 2016 بعد إشعاله النار في الآبار بهدف حجب الرؤية عن الطائرات. حرائق النفط في آبار القيّارة استمرت نحو 300 يوم لوجود عبوات ناسفة مزروعة في محيطها، وخلال هذه الفترة كان يتوافد يومياً نحو 30 شخصاً إلى عيادة صغيرة في المنطقة ملتمسين العلاج من مشاكل في الجهاز التنفسي وأعراض صحية أخرى.

بحر يتلاشى
على عمق نحو 430 متراً تحت منسوب البحر تتوضع بحيرة ملحية ضمن أخدود وادي الأردن. هذه البحيرة، التي تعرف باسم البحر الميت، تزداد انخفاضاً سنة بعد سنة نتيجة الاستنزاف المستمر لمياه نهر الأردن الذي يغذيها، ومما يزيد الأمر سوءاً مشكلة الجفاف وانحسار الأمطار الناتجة عن التغير المناخي. شبه جزيرة “اللسان” التي كانت في منتصف ضفة البحر الميت الشرقية امتدت غرباً لتصل بين ضفتيه، وفي جنوبها استغلت الأرض المنكشفة في استخلاص الأملاح، ومن المتوقع أن يتبخر البحر بأكمله في غضون 25 سنة إذا استمرت الأمور على ما هي عليه.

 
قناديل في الظلام
هذه الصورة الليلية ملتقطة من محطة الفضاء الدولية التي تحلق على ارتفاع يزيد عن 400 كيلومتر، وتظهر فيها أضواء التجمعات السكانية في وادي النيل والدلتا وشرق المتوسط. مدينة القاهرة تبدو متلألئة بشكل لافت أما الدلتا فتتخللها الأنوار التي تميزها عن الصحراء التي تحيط بها. تحت كل بقعة ضوء توجد مدينة أو قرية أما الأراضي الخاوية فيلفها الظلام.
 

غذاء تحمله الرياح
تعاني المياه السطحية للبحر المتوسط من فقر شديد في العناصر الغذائية اللازمة لنمو العوالق، ولكن في الربيع تهب رياح قادمة من الصحراء في شمال ليبيا باتجاه البحر حاملة المعادن والمغذيات للعوالق النباتية في الماء. هذه العوالق تستقر في قاعدة الهرم الغذائي للكثير من الكائنات الحية التي تدين بحياتها للعواصف الرملية الموسمية. وفي المقابل، يبدو أن طبيعة العواصف تتغير نتيجة الجفاف المتزايد الذي يصيب طبقات التربة العليا التي تحتوي المغذيات، فكيف سيكون تأثير ذلك على العوالق النباتية والكائنات التي تعتمد عليها؟
 

 
 
ثلج على الرمال
اكتساء رمال الصحراء الكبرى بالثلوج حدث نادر يشهده الشخص مرة واحدة أو اثنتين طيلة حياته. وفي الأيام الأخيرة من العام الماضي، كانت أطراف الصحراء الكبرى بالقرب من الحدود الجزائرية المغربية على موعد مع هذا الحدث النادر عندما أثلجت السماء لأول مرة منذ أربعين عاماً. في هذه المنطقة، يبلغ متوسط الحرارة 37 درجة في الصيف وبضع درجات في الشتاء إلا أن الرطوبة والصقيع أمران نادران جداً حيث لا تزيد الهطولات المطرية عن بضعة سنتمترات طيلة السنة.

 

 
 
طاقة المستقبل
عندما جرى تشغيل أولى المحطات الشمسية في موقع ورزازات مطلع سنة 2016، اعتبر البنك الدولي أن المغرب صنع التاريخ وأصبح على خريطة القوى العظمى في مجال الطاقة الشمسية. وحين يكتمل مشروع “نور ورزازات” في 2018، سيصبح الموقع أكبر مجمع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، ويكفي لتأمين الاحتياجات الكهربائية لأكثر من مليون مغربي. المغرب يملك الكثير من المؤهلات ليلعب دوراً مؤثراً في سوق الطاقة المتجددة، فموقعه الاستراتيجي يعد حلقة الوصل بين أفريقيا وأوروبا، وأرضه تحظى بثلاثة آلاف ساعة مشمسة على مدار العام.

 

 
 
عين الصحراء
حفرة الريشات أو عين الصحراء هي من أبرز المعالم الجيولوجية، ليس فقط في موريتانيا وإنما في سائر إفريقيا والعالم. هذه الحفرة، التي يصل قطرها إلى 40 كيلومتراً، هي مشهد مألوف لرواد الفضاء منذ البعثات الاستكشافية الأولى عندما كان الاعتقاد سائداً بين الجيولوجيين بأن هذا التكوين هو نتيجة اصطدام نيزك بالأرض. ولكن الدراسات الأخيرة تشير إلى تشكّل عين الصحراء من بقايا قبة ضخمة من الصخور النارية المذابة ارتفعت من قلب الأرض ثم تداعت بفعل عوامل التجوية التي فتت صخورها خلال مئات السنين.

 

 

 


 

كلمات متعلقة

تقرير مصور : ذكريات ثلوج دمشق خلال منخفض 11-1-2015

نقدم لكم تقرير مصور بعدسة صديق الموقع ومشرف...
اقرأ المزيد

27 أكتوبر 2017 - 10:13ص
ads

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ads
ads
ads

خدماتنا

أعلن معنا

20 مارس، 2015
ads
ads
ads

جميع الحقوق محفوظة لمركز العربي للطقس والمناخ ٢٠١٧